ابن الملقن
14
مختصر استدراك الحافظ الذهبي على مستدرك أبي عبد الله الحاكم ( مختصر تلخيص الذهبي )
ثم بعد أن ألّف هذان الجهبذان صحيحيهما بدأ التفكير يراود غيرهما من العلماء في محاولة التأليف في الصحيح كما فعل الشيخان . فألّف ابن خزيمة ، وابن حبان ، وابن السكن ، وغيرهم في الصحيح ، لكن لم يبلغ شيء من هذه الكتب رتبة الصحيحين ، ولا يقاربهما ، فإن الأمة تلقّت أحاديث هذين الكتابين بالقبول ، وقد عرض البخاري كتابه الصحيح على أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن الديني ، وغيرهم ، فاستحسنوه ، وشهدوا له بالصحة ، إلا في أربعة أحاديث ، قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري ، وهي صحيحة ( 1 ) . وبعد أن حظي هذان الكتابان بهذه المكانة في نفوس المسلمين ، صرف العلماء جهودهم لخدمتهما ، فألّفت المستخرجات عليهما ، وترجم لرجالهما ، وعملت لهما الشروح . . . ، إلى غير ذلك من تنوع الجهود . ونظراً لاختلاف الاجتهاد ، فقد وجّه بعض العلماء شيئاً من الانتقاد للصحيحين ، فألّف الدارقطني كتابه " التتبع " ؛ لنقد ما تجلّت له علته من أحاديث هذين الكتابين . وقد استغل بعض المبتدعة شهرة الصحيحين ، ومكانتهما في نفوس السلمين للطعن في السنة ، بدعوى حصر ما صح منها في عدد لا يتجاوز عشرة آلاف حديث ، وهي التي أخرجت في الصحيحين ، وما عدا ذلك في سائر المصنفات فسقيمة غير صحيحة . وكان هذا هو السبب الباعث للحاكم - رحمه الله - في تأليف كتابه " المستدرك " فإنه استشعر ما تنطوي عليه هذه المقالة من القدح في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ، فبادر إلى إخراج أحاديث استدركها على
--> ( 1 ) الموضع السابق من هدي الساري .